تجاوز إلى المحتوى
أُسْوَة

صلى الله عليه وسلم

النبي محمد ﷺ

من هو محمد صلى الله عليه وسلم: سيرته في مكة والمدينة، والخُلُق الذي وصفه به معاصروه، ومعنى أن يكون أُسوةً.

وُلد بمكة نحو سنة ٥٧٠ للميلاد، في بلدةِ تجارةٍ في وادٍ لا نهر فيه ولا زرع ولا مَلِك. مات أبوه قبل مولده، وماتت أمه وله ست سنين. كفله جدّه ثم عمه، وعمل: رعى الغنم أولًا، ثم اتّجر.

وفي ثلاثينه كان أهل مكة قد لقّبوه الأمين. وهذا موضعُ وقوف؛ فإن الذين لقّبوه بذلك هم الذين أخرجوه من البلد بعدُ. لم يشكّوا في صدقه، وإنما أنكروا ما قال.

ما الذي قاله

في الأربعين بدأ يقول لمكة إن أصنامها الثلاث مئة والستين لا شيء، وإن الله واحد، وإن الغني مسؤول عن الفقير، وإن كل نفس، العبد والسيد سواء، تقف بين يدَي حسابٍ واحد.

وكان اقتصاد مكة قائمًا على الحجّ إلى تلك الأصنام؛ فلم تكن الدعوة منكرةً في العقيدة فحسب، بل مُكلِّفةً في المال. فكان ما كان: عَشرٌ من السخرية، وحصارٌ اقتصاديٌّ لبني هاشم جميعًا، وتعذيبٌ لضعفاء أصحابه، ثم تدبيرٌ لقتله.

ولم يُقدّم معجزةً تحسم الخصومة؛ وحين طُلبت منه كان الجواب القرآن نفسه.

المدينة

في سنة ٦٢٢ خرج إلى يثرب، فسُمّيت المدينة. قدِمها مهاجرًا فطُلب إليه أن يحكم.

فأول ما بنى مسجدًا من طينٍ وجُذوع نخل، وأرضُه حَصباء. وثاني ما كتب صحيفةً تُلزم قبائل المدينة من المسلمين واليهود والمشركين أن يكونوا أمةً واحدة في الدفاع، كلٌّ على دينه. وهي من أقدم ما كُتب في بابه.

ثم كانت في العشر التالية غزوات: بدرٌ وأُحُدٌ والخندق، وكانت معاهدات. وصلحُ الحديبية أدلُّ من الغزوات كلها؛ فقد قبل شروطًا رآها أصحابه غضاضةً، ومنها أن يرجع عن مكة دون أن يدخلها، في مقابل هدنة. وسأله أحدهم صريحًا: أليس على الحق؟ فقال: بلى. وأمضى الصلح.

الرجوع

في سنة ٦٣٠ دخل مكة في عشرة آلاف. والبلدُ الذي حاصره وعذّب أصحابه وأخرجه صار لا يملك دفعًا.

فأعلن العفو العام. الذين قتلوا أصحابه، والتي مثّلت بجسد عمه، والشعراء الذين هجَوه عشرين سنة، أُطلقوا جميعًا. سأل أهل مكة: ما تظنون أني فاعل بكم؟ ثم أخبرهم أنهم طُلَقاء.

ثم قصد الكعبة فأخرج ما فيها من الأصنام.

الخُلُق الذي وصفه به معاصروه

ما نُقل عن هيئته في نفسه دقيقٌ على غير المعتاد، لأن من حوله رأوا صغار التفاصيل أهلًا للتسجيل.

  • لم يكن يأكل متكئًا، ولم يَعِب طعامًا قُدّم إليه قطّ.
  • كان يخدم نفسه: يخصف نعله، ويرقع ثوبه.
  • كان يسلّم على الصبيان ويمازحهم، ويعرف كُناهم.
  • إذا أتاه أحدٌ يكلّمه أقبل عليه بجسده كله، ولم ينزع يده من يد مصافحه حتى ينزعها الآخر.
  • نهى عن سبّ الخادم، وحين ضرب رجلٌ خادمه أُمر بعتقه.
  • قطع عليه أعرابيٌّ خطبته يسأل مسألةً بديهية، فوقف وأجابه ثم عاد إلى خطبته.
  • لم يترك يوم مات إلا بغلته وسلاحه وأرضًا كان جعلها صدقة.

وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ

شهادةٌ من الله لخُلُقه، لا من أصحابه.القلم ٤

وسُئلت عائشة رضي الله عنها عن خُلُقه فقالت كلمةً يعيدها المسلمون منذئذ: كان خُلُقه القرآن. لا أنه علّمه فقط، بل أنه كان هو ما وصفه.

ما يفعله المسلمون به وما لا يفعلونه

لا يُعبد ولا يُدعى؛ ومن دعاه فقد وقع في عين ما جاءت الرسالة لتنقضه. وقد قال: «لا تُطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله».

والذي يفعله المسلمون أن يصلّوا عليه إذا ذُكر، ومن ثَمّ ترى «ﷺ» في هذا الموقع، وأن يجعلوا هيئته تفسيرًا عمليًّا لكيف يُعاش القرآن. وذلك معنى الأُسوة، وهو الميزان الذي كُتب به سائر هذا الموقع.

آخر تحديث ٢١ أغسطس ٢٠٢٦

السيرة في ثمانية عشر موضعًا

وما كان قبل الهجرة فتواريخه تقريبية، وقد تختلف فيها المصادر بسنة أو سنتين.

مكة

قبل الهجرة
  1. 570 CE

    مولده في مكة

    يُولد محمد ﷺ في مكة من بني هاشم، وقد مات أبوه عبد الله قبل مولده.

  2. 576 CE

    وفاة أمه

    تموت أمه آمنة، فيكفله جدّه عبد المطلب ثم عمه أبو طالب.

  3. before 610 CE

    الأمين

    يرعى الغنم ثم يعمل بالتجارة، ويُلقّبه أهل مكة بالأمين قبل أن يتّبعه أحد.

  4. 595 CE

    زواجه بخديجة

    يتزوج خديجة بنت خويلد، ويبقى معها وحدها خمسًا وعشرين سنة حتى وفاتها.

  5. 610 CE

    بدء الوحي

    في الأربعين، في غار حراء، ينزل عليه أول الوحي: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، فيرجع إلى بيته خائفًا مرتجفًا.

  6. 613 CE

    الدعوة جهرًا

    بعد ثلاث سنين من السرّ يجهر بالدعوة، فتتهدّد بها تجارة مكة الدينية، ويشتدّ الإيذاء.

  7. 615 CE

    الهجرة إلى الحبشة

    يُرسل جماعةً من المستضعفين إلى الحبشة، فيُجيرهم ملكها النصراني.

  8. 617 to 619 CE

    حصار بني هاشم

    تفرض قريش الحصار على بني هاشم فتقطع عنهم البيع والنكاح نحو ثلاث سنين.

  9. 619 CE

    عام الحزن

    تموت خديجة ثم أبو طالب، فيفقد في عام واحد أنيسه وحمايته.

  10. around 621 CE

    الإسراء والمعراج

    الإسراء من مكة إلى بيت المقدس والمعراج، وفيه فُرضت الصلوات الخمس.

المدينة

بعد الهجرة
  1. 622 CE1 AH

    الهجرة إلى المدينة

    يهاجر إلى يثرب فتُسمّى المدينة، ومنها يبدأ التاريخ الهجري. وأول عمله بناء المسجد وكتابة صحيفة تضمّ يهود المدينة.

  2. 624 CE2 AH

    غزوة بدر

    يلقى نحو ثلاث مئة من المسلمين جيشًا يبلغ ثلاثة أضعافهم فينتصرون.

  3. 625 CE3 AH

    غزوة أُحُد

    نكسةٌ ثقيلة يُقتل فيها عمه حمزة ويُجرح هو ﷺ.

  4. 627 CE5 AH

    غزوة الخندق

    تحاصر الأحزاب المدينة، فتنجو بخندق حُفر حولها دون قتال عام.

  5. 628 CE6 AH

    صلح الحديبية

    يقبل شروطًا رآها أصحابه غضاضةً ليحقّق هدنة عشر سنين، ويرجع عن مكة دون أن يدخلها.

  6. 630 CE8 AH

    فتح مكة

    يدخل مكة في عشرة آلاف بلا قتال يُذكر، ويعفو عفوًا عامًّا عن الذين أخرجوه وقتلوا أصحابه.

  7. 632 CE11 AH

    حجة الوداع

    في حجته الأخيرة يخطب جمعًا عظيمًا في حرمة الدم والمال، وحق النساء، وأن لا فضل لعربي على أعجمي.

  8. 632 CE11 AH

    وفاته في المدينة

    يموت في المدينة وله ثلاث وستون سنة، في حجرة عائشة، ولم يترك قصرًا ولا خزينةً ولا ملكًا موروثًا.