الإسلام دين نحوِ رُبع سكان الأرض. ودعواه المركزية تُقال في سطر واحد: إلهٌ واحد، كلّم البشر على أَلسِنة أنبياء، وآخر أولئك الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم.
وما سوى ذلك، من الصلاة والصيام والفقه وأربعةَ عشرَ قرنًا من العلم، إنما هو محاولةٌ للعيش على مقتضى هذا السطر.
الكلمة نفسها
مادة «س ل م» في العربية تحمل معنيَين معًا: السلام والاستسلام. والإسلام أن يُسلِم المرء وجهه لله طائعًا، والمسلمُ هو من فعل ذلك.
وليس بين المعنيَين تنازع؛ فالدعوى أن السلام هو ما يَعقُب أن يكفّ الإنسان عن مخاصمة الحقيقة، ويقبل مَن أنشأها.
وبهذا التعريف لا يُقدّم الإسلام نفسه دينًا جديدًا بدأ في القرن السابع، بل يقدّم نفسه الدينَ الأول الذي جاء به كل نبي من آدم، ثم كان يُجدَّد كلما ضاع.
إلهٌ واحد لا سواه
قلب الإسلام هو التوحيد؛ لا إلهٌ واحد بين آلهة، ولا واحدٌ هو ثلاثة، بل واحد لا شريك له ولا ولد ولا جزء، وليس في خلقه ما يشبهه.
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ
و«الله» ليس اسمًا لإلهٍ خاصٍّ بقوم، بل هو اسم الإله في العربية، وهو الاسم الذي يستعمله العرب من النصارى واليهود في كتبهم وصلواتهم. وفي بنائه ما يُلتفت إليه: لا يُجمع ولا يُؤنَّث.
وأثر التوحيد العمليّ هو المباشرة؛ فليس في الإسلام كهنوت ولا وسيطٌ بين العبد وربه. يدعوه من شاء، حيث شاء، بأي لسان، بلا إذنٍ ولا موعد.
من أين جاء القرآن
يؤمن المسلمون أنه في سنة ٦١٠ للميلاد، في غارٍ خارج مكة، قيل لرجلٍ في الأربعين لا يقرأ ولا يكتب: اقرأ. ثم تتابع الوحي مُفرَّقًا ثلاثًا وعشرين سنة، فكان المجموع هو القرآن: مئةً وأربعَ عشرةَ سورة.
وثمّ أمران يُعرفان عنه وإن لم تفتح المصحف قطّ.
الأول أنه حُفظ صوتًا قبل أن يُحفظ كتابًا؛ حُفظ كما نزل، وعُورض به، وقُوبل بحفظ غيره. ولم ينقطع ذلك الصنيع، فما خلا جيل، ومنه جيلنا، من قومٍ يحفظون الكتاب كله. والمصحف الذي يُقرأ في جاكرتا هو نفسه الذي يُقرأ في الدار البيضاء.
والثاني أن المسلمين لا يعدّون الترجمة قرآنًا؛ فالترجمة ترجمة: نافعةٌ لازمة، وليست الشيء نفسه. ولهذا صارت للعربية في الإسلام مكانتها، ولهذا أيضًا لم يكن جهلُ العربية قط مانعًا من الإسلام.
النبي ﷺ
محمد صلى الله عليه وسلم لا يُعبد، ولا يُقال للمسلمين «محمديون». وهو عند المسلمين بشرٌ: يأكل وينام ويحزن، ويُخطئ في أمر الدنيا فيُصوَّب، جاء الوحي الخاتم على لسانه.
والذي يأخذه المسلمون عنه ليس الرسالة وحدها، بل الهيئة أيضًا: كيف عامل الخادم والخصم والبهيمة والصبي، ومن أراد قتله. وقد سمّاه القرآن أُسوةً حسنة.
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
ومن هذه الآية أُخذ اسم هذا الموقع.
ما يطلبه الإسلام من الإنسان
أقلّ مما يُظنّ، وأدومَ منه.
خمسٌ يُبنى عليها عمل المسلم: الشهادة، والصلوات الخمس، وقدرٌ سنويٌّ من فاضل المال للفقراء، وصوم رمضان، وحجةٌ واحدة لمن استطاع. وهذه هي الأركان، وليس فيها ما يطول. فالصلاة دقائق، وإنما ثِقلها أنها تعود خمس مرات في اليوم، كل يوم، على أي حال.
وإلى جانبها بابٌ من الأخلاق يشغل من القرآن أكثر مما تشغله العبادات: الصدق في البيع، وحبس اللسان، وبرّ الوالدين عند الكِبَر، والوفاء بالعهد، وإطعام الطعام، وترك إذلال الناس. والإسلام دقيقٌ على غير المعتاد في صغار الواجبات؛ حتى إن إزالة الأذى عن الطريق عُدَّت من الإيمان.
الإسلام والأديان قبله
لا يرى الإسلام اليهودية والنصرانية دينَين غريبَين عنه؛ فأنبياؤهما أنبياؤه. وموسى ذُكر في القرآن أكثر مما ذُكر محمد. وعيسى عليه السلام نبيٌّ وُلد من عذراء، أبرأ المرضى وأحيا الموتى بإذن الله. ومريم هي المرأة الوحيدة المسمّاة في القرآن، وسُمّيت بها سورة كاملة.
والخلاف حقيقيٌّ ومعيَّن: لا يقبل الإسلام أن يكون لله ولد، ولا أن يكون بشرٌ إلهًا. وفي هذا لا يُساوِم. وفي مسألة الإكراه لا يُساوم كذلك:
لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ
إلى أين بعد هذا
إن أردت السيرة التي وراء الرسالة فاقرأ عن النبي ﷺ. وإن أردت العمل فاقرأ الأركان. وإن أردت أسماء الله ومعانيها فانظر أسماء الله الحسنى. وإن كانت لك الأسئلة المباشرة المعتادة في العنف، وفي المرأة، وفي كيف يُسلم الإنسان، فجوابها هنا.
آخر تحديث ٢١ أغسطس ٢٠٢٦